الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
411
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النجاة وحطّوا تيجان أهل الفخر بجمع أهل الغدر ، واستضيئوا بنور الأنوار ، ولا تقتسموا مواريث الطاهرات الأبرار . فكأنّي بكم تتردّدون في العمس كما يتردّد البعير في الطاحونة . أما واللّه لو اذن لي بما ليس لكم به علم لحصدت رؤوسكم عن أجسادكم كحبّ الحصيد . بقواضب من حديد . ولقلعت من جماجم شجعانكم ما أقرح به آماقكم ، وأوحش به محالّكم . فإنّي منذ عرفت مردي العساكر ، ومفني الجحافل ، ومبيد خضرائكم ، ومخمد ضوضائكم ، وجرار الدوارين ، إذ أنتم في بيوتكم معتكفون ، وإنّي لصاحبكم بالأمس ، لعمر أبي وامّي لن تحبّوا أن تكون فينا الخلافة والنبوّة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد . أما واللّه لو قلت ما سبق من اللّه فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل أسنان دوارة الرحى . فإن نطقت يقولون حسد ، وإن سكتُّ يقال : ابن أبي طالب جزع من الموت . هيهات هيهات الساعة يقال لي هذا وأنا المميت المائت ، وخوّاض المنايا في جوف ليل حالك . حامل السيفين الثقيلين والرمحين الطويلين ، ومنكّس الرايات في غطامط الغمرات ، ومفرّج الكرب عن وجه خير البريات ، أيهنوا فو اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب امهّ . هبلتكم الهوابل . لو بحت بما أنزل اللّه سبحانه في كتابه فيكم ، لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ، ولخرجتم من بيوتكم هاربين ، وعلى وجوهكم هائمين ، ولكنّي اهوّن وجدي حتّى ألقى ربّي بيد جذّاء صفرا من لذّاتكم ، خلوا من طحناتكم . فما مثل دنياكم عندي إلّا كمثل غيم علا فاستعلى . ثم استغلظ فاستوى . ثم تمزّق فانجلى . رويدا فعن قليل ينجلي لكم القسطل . فتجدون ثمرة فعلكم مرّا . وتحصدون غرس أيديكم ذعافا ممقرا . وسمّا قاتلا . وكفى باللهّ حكيما وبرسوله خصيما ، وبالقيامة موقفا . فلا ابعد اللّه فيها سواكم . ولا اتعس فيها غيركم . والسلام على من اتّبع الهدى » .